الشيخ حسين الحلي

332

أصول الفقه

--> وجوب قتله بعد أن كان محرّم القتل ، لكن استصحاب الحرمة جارٍ ، وفي قباله أصالة البراءة من الوجوب ، فينحلّ العلم بجريان الأصل المثبت في أحد طرفيه والنافي في الآخر . ومثاله في الاحتياط ما لو علم بارتداد زيد فطرياً ، ولكن تردّد في هذا الشخص الحاضر هل هو زيد المذكور أو غيره ، فإنّ أصالة الحرمة في النفوس توجب لزوم ترك قتله احتياطاً ، وإجراء أصالة البراءة من احتمال وجوبه . وهكذا لو كان قد ترك وطء زوجته لمدّة تزيد على أربعة أشهر فوجب عليه ذلك ، وحضرت عنده امرأة مردّدة بين كونها هي زوجته أو أجنبية ، فإنّه يحتاط بالترك ويجري البراءة في الوجوب ، إن لم نرجع ذلك إلى المثال الأوّل أعني الاستصحاب في أحد الطرفين ، بدعوى أنّ الأصل عدم طروّ الارتداد على هذا الشخص الحاضر ، والأصل عدم طروّ الزوجية على هذه المرأة الحاضرة . ويمكن أن يقال : إنّه عند جريان الاستصحاب في أحد الطرفين تخرج المسألة عن الدوران بين المحذورين ، ويكون الطرف الآخر منتفياً بنفس جريان الاستصحاب المذكور من دون حاجة إلى البراءة . نعم لو كان الجاري في أحدهما هو الاحتياط كان الطرف الآخر محتاجاً إلى البراءة . ومن ذلك يظهر لك أنّه يمكن للشارع أن يجعل الاحتياط في أحد الطرفين معيّناً ، بأن يقول عند الدوران بين المحذورين يجب الاحتياط بالترك ، ولو من جهة أنّ دفع المفسدة عنده أولى من جلب المصلحة . نعم لا دليل على هذا الاحتياط الشرعي ، لكنّا نقول إنّه لو احتمل المكلّف هذا الوجوب الشرعي الاحتياطي الذي هو في جانب الترك فقط ، أمكنه إجراء أصالة البراءة فيه ، لكنّه يبقى على حاله من التخيير الطبعي ، وأمكنه الاحتياط الاستحبابي في ذلك بالتزام الترك ، وكان العقل حاكماً بحسن هذا الاحتياط ولو لأجل احتمال أنّ الشارع أوجبه ، لكن ذلك خارج عمّا تقدّم من عدم